السيد محسن الخرازي
415
خلاصة عمدة الأصول
السيرة عن مورد الآيات الناهية فلافرق فيها بين كون السيرة متقدمة على الآيات أو مقارنة أو متأخرة عنها وهذا لخروجها عن مورد الآيات الناهية تخصّصاً . نعم يمكن منع شمول هذا الدليل لجميع موارد الاستصحاب كموارد جريان سائر الأصول المحرزة كأصالة السلامة كما إذا احتمل أنّ طرف معاملته هلك بمثل زلزلة أو شئ آخر ارسل متاعه أو طلب منه ديونه بسبب جريان أصالة السلامة أللّهمّ إلّا أن يقال جريان سائر الأصول المحرزة لا يمنع عن جريان الاستصحاب أيضاً لأنّ أدلّة اعتبارها ناظرة إلى تخطئة مخالفها ولانظر لها في التخطئة إلى موافقها . بقي شئ وهو أنّه كيف يمكن الاستدلال بالسيرة العقلائية على حجية الاستصحاب مع ما نرى فيه من البحث العظيم بين الأعاظم والاختلاف بينهم . وفيه : أنّ التشكيك في وجود بناء العقلاء بمجرد البحث عنه عند الأعاظم غير مقبول لامكان أن يكون البحث لأيضاًح خصوصياته وموارده . ثمّ إنّ دعوى اختلاف الموارد من حيث القوّة والضعف والسيرة كلما كانت أقوى احتاجت إلى ردع أقوى والسيرة في خبر الثقة قويّه إلى درجة لا يمكن الاقتصار في ردعها على هذا المقدار من عموم أو اطلاق من هذا القبيل وهذا بخلاف المقام الذي نحتمل على الأقل الكفاية في ردع السيرة بمثل هذه العمومات والاطلاقات لعدم قوة السيرة بتلك المرتبة مندفعة بانا لا نسلم اختلافهما في القوّة والضعف فإنّ السيرة العقلائية ثابتة في الخبر والاستصحاب كليهما وإنّما الفرق بينهما يكون في الأماريّة وعدمها فإنّ السيرة في الخبر من جهة كونه طريقا إلى الواقع وفي الاستصحاب من جهة كونه وظيفة للشاك ولو لم يظن بالبقاء كما هو مقتضى كونه أصلا من الأصول العملية فلافرق بينهما في أصل الثبوت فتأمل جيدا و